سنة 1732 - مولد جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية. سنة 1788 - مولد الفيلسوف الألماني شوبنهاور. سنة 1921 - وفاة الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم الكويت التاسع. سنة 1873 - مولد الشاعر الباكستاني محمد إقبال. سنة 1973 - إنشاء جامعة قطر. سنة 1974 - انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في لاهور بباكستان. سنة 1983 - وفاة الدكتور رشاد رشدي الكاتب المسرحي عن 71 عامًا. سنة 1958 - إعلان الوحدة بين مصر وسوريا وتأسيس الجمهورية العربية المتحدة، التي استمرت نحو ثلاث سنوات. سنة 1973 - إسرائيل تسقط طائرة ركاب مدنية ليبية فوق صحراء سيناء، ومقتل 74 شخصا. سنة 1991 - أثناء حرب الخليج القوات العراقية تعتقل عددا كبيرا من الكويتيين وتبدأ إضرام النار في الجزء الأكبر من آبار النفط الكويتية. سنة 1995 - الصرب يرفضون خطة سلام دولية لإحلال الاستقرار في جمهورية البوسنة والهرسك. سنة 1909 - ولادة الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي. سنة 1993 - قرر مجلس الأمن بالإجماع إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب خروقات خطيرة لحقوق الإنسان في يوغوسلافيا السابقة منذ العام 1991 .
كُتب بواسطة: نورة الودغيري، ونُشر بواسطة:
أبابريس شوهد 1010 مرة، منذ تاريخ نشره في 2013/05/08
لئن تجنّد ضد الكلمة عبر التاريخ جنودٌ غلاظ شدادٌ ممّن لهم مصلحة في ثبات الواقع وسكونيته، ولئن تربصوا بها في السرّ والعلانية يناصبونها الكيد والعداء ويقعُدون لها عند كل منعطف في كلّ عصر ومصر يحاربونها وينكلون بروادها تنكيلا، فلأنّها بأهميتها العظمى أو بخطورتها القصوى تسري بين الناس سريان النّار في الهشيم، وتقلب حياتهم الجارية رأسا على عقب.
والكلمة كمجموعة من الحروف والأصوات المنتظمة الجارية تباعا على كلّ لسان تنقلُ رسالة مخصوصة محددة إلى متقبل معّين أو غير معيّن.
ولكل كلمة سارية بين النّاس وقع خاص في نفوسهم يختلف باختلاف ما تحمله من مضامين، فرُبّ كلمة أسعدتْ وأخرى أشقتْ، ورُبّ كلمة أفرحتْ وأخرى أحزنتْ، ورُبّ كلمة فرّقتْ وأخرى جمعتْ، ورُبّ كلمة أثارتْ وأخرى أخمدتْ، ورُبّ كلمةٍ شرحتْ وأخرى قبضتْ، ورُبّ كلمة شفتْ وأخرى علّتْ، ورُبّ كلمة درّتْ من الخير قناطير وأخرى جنتْ شرّا مستطيرا، ورُبّ كلمة أقامتْ صروحا وأخرى قوّضتْ عروشا.
والكلام على اختلافه يمكن تصنيفه إلى صنفين إثنين: صنف أوّلُ لكلام سيّء خبيث حين نرسلُه ينزلُ على النفوس نزول الصواعق، فيُثنيها ويُعميها ويُخمدها ويذهب بريحها، وهو كلام متى تلفّظنا به سواء وعينا بخطورته أم لم نع يُربك الناس، ويُحطم قدراتهم، ويشُلّ طاقاتهم، ويجعل من واقعهم جحيما لا يطاق.
إنّ الكلمة الخبيثة تفسد الود بينهم، وتقطع روابطهم، وتفكّ أواصرهم، وتجفّفُ لديهم ينابيع الحب والخير والجمال وسائر القيم النبيلة والمثل القويمة، وتزرع في صفوفهم بذور الحقد والفتنة والكراهية والبغضاء، وتغذي فيهم نزعة التشفي والانتقام والعنف، وتخرّب الأسس الضرورية لعلاقاتهم الإنسانية السوية، وتقضي على فرص التغيير الممكنة في الواقع بما يجعل المهمة عسيرة على دعاة الخير وزعماء الإصلاح.
وصنف ثان لكلام رطب جميل طيّب ينزلُ على النفوس بردا وسلاما، فيُنخيها ويُنعشها ويُنشيها ويُقوّيها، ولعلّ هذا بالضبط ما أجده في قول الله تعالى:
إنّ للكلمة الجميلة الطيبة مفعولا ساحرا للعقول آسرا للقلوب مروّضا للنفوس، إنّها تُشنّف الأسماع، وتُوقظ الأذهان، وتنساب في ثنايا الجسد وخباياه كما ينساب الدم في العروق، وتجعل من صاحبه رسولا للخير والحب والجمال والوئام.
فربّما صنعتْ كلمة "أنت كريم" من البخيل رجلاً كريماً لا يتورّعُ عن تقديم ما شحّ من مؤونته غذاء لضيفه أو لقاصده، وربما صنعت كلمة "أنت مؤدب" من الطفل المشاغب طفلا مهذّبا خلوقا يُبدي الطاعة والرفق، وينصاعُ للخلق الكريم والخير العميم.
بل هبْ أنّ بعض الأطفال قد تشاجروا وتضاربتْ أقوالهم وتعذّر فصلُ نزاعهم، فإذا أخذت بيد أحدهم وسرْت به بعيدا وقلت له:
"أنت ما شاء الله عليك أحسن الأطفال سلوكا وأكثرهم صدقا فقلْ لي ماذا حدث؟"
فما تكادُ تُنهي كلامك حتى يأخذ ذاك الطفلُ في سرد الوقائع بكل تفاصيلها متحرياً فيها الصدق، ولو كان أقل الأطفال صدقا في الواقع.
وهبْ أنّك توجّهت إلى طفل بكلام سيئ ونعتّه بصفات ذميمة، فإنه يتشبّع بما يسمعه، ويتقمص مضمونه، ويصبح أسيرا له راضخا مستسلما.
فالحُكم على طفل ما بأنه كذاب أو كسول أو أحمق أو مشاغب يجعلُ منه بالفعل شخصا مهزوما مشلولا، لا يقوى على بذل جهد من أجل إثبات خلاف ذلك، حتى ولو كان على صفات محمودة.
من هنا يمكنُني القولُ بأنّ مثل الكلمة في تأثيرها كمثل سلاح ذي حدّين، كيفما استعملناها كيفما كانت النتائج، فإذا استخدمناها في الخير درّت نعما سابغة، وحققت سعادة غامرة، وإذا استخدمناها في الشرّ جرّتْ هموما قاتلة، وخلقتْ شقاوات مُهلكة.
وهذا يجُرّني إلى التأكيد على الوقوف طويلا أمام ذواتنا لنتأمّل في خطابنا، ونقف على ما شابه من قبيح اللفظ وغريب القول، فنتدارك أخطاءنا، ونعمل على تخيّر مفرداتنا بعناية وانتقاء ألفاظنا بدقة، حتى تؤتي أكلها في إشاعة الخير والأمان والسعادة، وحتّى تُثمر في تحجيم الشرّ وفي مقدّمته العنف بأشكاله المختلفة، ذلك أنّ العنف حينما ينشأ، إنما ينشأ في الأذهان أوّلا بقبيح الكلام وساقط التعبير قبل نشوئه في الميدان .
فهل نراجعُ اليوم كما بعد اليوم خطابنا الجاري، ونعمل على تأصيل جميل اللفظ في حديثنا البيني وفي خطابنا اليومي، ونربّي الناس على الكلام المحمود فنحاصر بالنتيجة الكلمة السيئة، ونجفّف منابعها، لعلّنا بذلك نكون قد استجبنا لقول الله تعالى:
"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إنّ الشيطان ينزغ بينهم" ؟