سنة 1781 - اكتشاف كوكب "أورانوس" على يد الفكلي هرشل سنة 1992 - فوز الحزب الجمهوري الديمقراطي والاشتراكي بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية الموريتانية. سنة 623 - نشوب معركة بدر بين المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين، وكان النصر فيها حليف المسلمين. سنة 1910 - ولادة الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب. سنة 1901 - توفي بنيامين هاريسون الرئيس 23 للولايات المتحدة الأمريكية. سنة 1260 - دخول الغزاة المغول مدينة دمشق واحتلالهم إياها. سنة 1890 - ولادة محمد إدريس السنوسي، آخر ملوك ليبيا. سنة 1953 - انعقاد المؤتمر الإسلامي في بيروت. سنة 1971 - صدق الرئيس السوري حافظ الأسد على دستور سوريا الجديد بعد يوم واحد من تعيينه رئيسا للبلاد. سنة 1979 - الرئيس الأمريكي جيمي كارتر يزور مصر بعد زيارته إسرائيل. سنة 1981 - محاولة اغتيال فاشلة للبابا يوحنا بولص الثاني .
كُتب بواسطة: مصطفى لغتيري، ونُشر بواسطة:
أبابريس شوهد 2992 مرة، منذ تاريخ نشره في 2014/12/18
في هذه المناسبة العزيزة على القلب لن أردد الكلام المعتاد الذي طالما سمعناه وحفظناه عن ظهر قلب، من قبيل أن اللغة العربية لغة القرآن ومحفوظة بحفظ الذكر الحكيم، وأنها أشرف اللغات وأرقاها، فهذا كلام قيل في زمان غير زماننا وبشروط غير شروطنا، وهو من حيث العمق يعبر عن تعلق وجداني بهذه اللغة، قد لا يمت للحقيقة إلا بخيط واه، يعضده فقط الهوى والإفراط في الحب الذي قد يصل إلى حد الشوفينية أحيانا.
اللغة العربية كباقي لغات العالم، لها نقط قوة كالاشتقاق مثلا ، الذي يجعلها بحرا لا شط له، ولها نقط ضعفها، وأهمها التقعيد المفرط لقواعدها وجمود هذه القواعد الذي يكبلها، بالإضافة إلى كونها لغة أمة لا تنتج ولا تبدع في المجال العلمي والتكنولوجي، مما يجعلها تابعة باستمرار، لاهثة وراء كل جديد، فلا تلحقه إلا بشق الأنفس، وغالبا ما لا يتأتى لها ذلك.
اللغة العربية لغة قديمة استطاعت أن تقاوم، وتظل حية، رغم الأعاصير التي كادت تطيح بها نطقا وحرفا، وما تجربة اللغة التركية عنا ببعيدة عن الذهن، ونحن نتحدث عن ذلك.
لقد كانت لغتنا العربية في وقت مضى لغة علم ومعرفة وأدب، وكان كل من يطمح إلى تعلم لغة العصر ملزما بتعلمها، ويمكننا هنا أن نستدل بما عرفته الأندلس، إبان ازدهارها، حين كان يقصدها طلاب علم من أوروبا الشمالية ليتعلموا اللغة ومعها العلم والمعرفة عموما، كما يمكننا أن نعرج على شعوب أسيا الصغرى وفارس والهند، الذين شدوا الرحال يوما إلى بغداد والحواضر العربية قصد تعلم اللغة والنهل من معينها الطيب.
اليوم أصبح كل ذلك مستقرا في متحف التاريخ، ومعلوم أنه كل من يستطيع خلق حاضره ومستقبل يكتفي باجترار ماضيه، فلغتنا العربية تعاني من الضعف والتهميش حتى في البلدان التي تعرف نفسها بأنها عربية، فاللغة الفرنسية مثلا في دول المغرب العربي والإنجليزية في دول المشرق العربي طاغيتان في المعاملات المالية والاقتصادية والتكنولوجية، وحتى الآداب التي تتخذ من هذه اللغة أداة لا تجد لها من الانتشار إلا في رقعة ضيقة، فكم من أديب متوسط الموهبة كتب نصوصه باللغة الفرنسية مثلا، فوجد الاحتفاء والتكريم في طريقه، وكم من كاتب موهوب، كتب باللغة العربية، فكان التجاهل والتهميش مصيره.
اللغة العربية تحتاج اليوم من أبنائها المخلصين إلى مجهودات جبارة للرقي بها، وجعلها في مصاف اللغات العالمية الحية، ولن يتحقق ذلك دون نضو رداء التردد عنها ، والانخراط في الخلق والإبداع والاجتهاد، إذ لاحدود للانفتاح والتطور، وليس معقولا أن يظل الموتى سدنة للغتنا، يتحكمون في سوانحها وشواردها، في نحوها وصرفها، في معجمها ودلالاتها... فاللغة التي تسعى إلى العالمية يجب أن تمتلك قدرا كبيرا من الثقة في النفس، فتخترق الآفاق دون وجل أو تهيب. ودون ذلك ستظل وأهلها في كل واد يهيمون.
في رأيي المتواضع لن تتقوى لغتنا العربية إلا من خلال التآزر والتلاقح مع باقي لغات العالم ، لذا لزاما على بلداننا العربية أن تنخرط في حملة كبيرة من الترجمة من جميع اللغات، فهذا النوع من الترجمة سيتيح للغتنا التثاقف، والمقارنة، والتلاقح الإيجابي، ويكسب متحدثيها تجربة لازبة، ويجعلهم منفتحين أكثر على الآفاق التي يمكن للغة أن ترتادها.
كما أننا مدعوون إلى تنشيط القراءة في بلداننا، فأمة لا تقرأ لا مستقبل لها ولا لغتها، والتعويل هنا على نساء ورجال التعليم، الذين يبدون مؤهلين أكثر من غيرهم لتحبيب اللغة العربية إلى النشء الصغار، وذلك من خلال التوجيه ومكافأة التلاميذ القراء بالجوائز والعلامات الجيدة التي تجعلهم يشعرون بجدوى ما يقومون به.
كما على الأدباء أن ينتجوا قدر ما يستطيعون من نصوص في شتى الأجناس الأدبية ومعظم الموضوعات، ولا تحبطهم في ذلك معضلة النشر، التي نتمنى أن تلتفت إلى حلها الهيئات والمؤسسات الوصية على الثقافة في بلداننا، فالأمم القوية هي التي تفخر بأدبائها وعلمائها ومبدعيها.
كما أن مجمعات اللغة العربية مدعوة إلى توحيد الجهود من أجل أن تعمم على المواطن العربي ترجمة موحدة للمصطلحات والكلمات التقنية الجديدة، فليس من المعقول أن نظل على هذا التضارب والاختلاف في تعريب مصطلحات يحتاجها الطلبة في بحوثهم ، فيصابون بالإرباك، فيولون –نتيجة لذلك- وجهتهم صوب اللغات الأخرى التي تقدم المصطلح محددا وموحدا دون تشويش أو ارتباك.
,أخير نقولها ملء القلب واللسان: كم نحبك أيتها اللغة الجميلة، وكل عام وأنت لغتنا البديعة، التي نفخر بك ونتمنى لك المستقبل الزاهر الذي تستحقينه ونستحقه معك.